الشيخ محمد الصادقي

245

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وَرَواحُها شَهْرٌ » - « تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً » كل يوم مسيرة شهرين « حَيْثُ أَصابَ » من هذه المعمورة أم سواها بأجواءها ! . وترى انها ريح كسائر الرياح ، أم هي سائر الرياح دون اختصاص ، كلّا ! فالنص « الريح » دون « الرياح » فلتكن خاصة معروفة لديه ، مجهولة لدى غيره ، أم وإذا كانت معلومة لغيره فغير مسخرة إلّا له ، وانها كانت ريحا عاصفة وكما في آية ثالثة : وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ ( 21 : 81 ) . ثم « غدوها » هو الغداة لحد الزوال أم هو أدنى ، والرواح هو الوقت الذي يراح فيه الإنسان من نصف النهار إلى الغروب أو هو أدنى ، فلم يك سليمان يغدو ويروح في يوم واحد دون مكثة في « الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها » فليكن الغدو ردحا مما بين طلوع الشمس وزوالها ، وكذلك الرواح ردحا بين زوالها وغروبها ، مهما كانت السفرة في يوم واحد ، أم بمكثه يوم أو أيام « 1 » . مركبة فضائية ما اغداها واروحها ، وأريحها في غدوها ورواحها ، حيث « تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ » إلى « الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ » أم سواها ، مهما كانت هي الأصل في سفراته ، ولذلك خصت بالذكر في آية الأنبياء . وقد تكاثرت الروايات حول تسخير الريح لسليمان ، تبدو ظلال الإسرائيليات المختلفات والمختلفات فيها واضحة ، فالتغاضي عنها إلى بينات الآيات أحرى ، وترك الخوض فيها احجى ! فإنما هي ريح عاصفة مسخرة لسليمان غدوها شهر ورواحها شهر . . . ! .

--> ( 1 ) . في تفسير القمي في آية الريح قال : كانت الريح تحمل كرسي سليمان فتسير به في الغداة سيره شهر وبالعشي مسيرة شهر .